الأمم المتحدة تطالب بانتقال سلمي للسلطة في ليبيا بعد وصول رئيس الوزراء المعين إلى طرابلس

حثت الأمم المتحدة الأطراف في “ليبيا” إلى تسليم منظم للسلطة يوم الأربعاء عند وصول رئيس حكومة الوحدة   الوطنية “فايز السراج” إلى طرابلس للمرة الأولى.

                                                                           علم ليبيا

ومن المقرر أن يصل رئيس الوزراء المعين “فايز السراج” إلى العاصمة “طرابلس” عن طريق البحر بعد رفض الحكومة المنافسة والتي تسيطر على “طرابلس” السماح له بالمجيء بالطيران وقبل وصوله إلى الشاطئ بساعات تم سماع دوي انفجارات وإطلاق نار في المدينة.

في الوقت الحاضر هناك حكومتان في “ليبيا” الأولى في “طرابلس” والثانية -وهي المعترف بها دوليا- في مدينة “طبرق” في شرق البلاد. استغل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” الفرصة وبسط سيطرته على معظم الأرض الواقعة بين الحكومتين.

كانت الأمم المتحدة قد توسطت لعقد اتفاقية في ديسمبر الماضي لتشكيل حكومة وحدة وطنية. يعتبر وصول رئيس الوزراء المعين “فايز السراج” إلى “طرابلس” هو أول خطوة لميلاد هذه الحكومة.

لكن الحكومة الحالية المسيطرة على “طرابلس” يبدو أنها ترفض التخلي عن استخدام القوة. رغم ذلك حث مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى “ليبيا” “مارتن كوبلر” الأطراف في ليبيا إلى تسليم منظم سلمي للسلطة للسيد “فايز السراج” مثنيا على شجاعة الرجل الاستثنائية.

كان “فايز السراج” قد وصل إلى “طرابلس” عبر البحر وبصحبته عدد كبير من وزراء حكومته الجديدة. قال “مارتن كوبلر” أن هذه الخطوة خطوة فارقة في عملية الانتقال السلمي للسلطة في “ليبيا” وطريق للسلام والأمن والرخاء. أقام “فايز السراج” لفترة في “تونس” المجاورة وما زالت إمكانية فرضه لأي نوع من أنواع السيطرة في “ليبيا” غير مؤكدة حيث مازالت البلاد تحت سيطرة العناصر المسلحة والمليشيات التي أطاحت بالرئيس السابق “العقيد معمر القذافي” في عام 2011.

من جانبه صرح الأمين العام للأمم المتحدة ” بان كي مون” قائلا “هناك العديد من الدول التي تأمل أن تؤسس ليبيا الآن حكومة الوفاق الوطني لكي نتمكن من مساعدتهم و”.

 

 

عبد الحكيم بلحاج المعارض الليبي السابق يمكنه مقاضاة المملكة المتحدة لدورها في اختطافه

رفضت المحكمة العليا البريطانية محاولة حكومية لمنع معارض ليبي سابق من مقاضاة مسئولين في المملكة المتحدة لدورهم المزعوم في اختطافه واحتجازه. فتح هذا القرار الباب أمام عبد الحكيم بلحاج لاتخاذ إجراء قانوني ضد وزير الخارجية البريطاني السابق “جاك سترو” ومسئولين من المخابرات البريطانية السرية والمعروفة أيضا بالمكتب السادس.

   جاك سترو

كانت أكبر هيئة قضائية في البلاد قد قررت بالإجماع رفض ادعاء الحكومة بالحصانة السيادية واستشهدت في حكمها بنص من الوثيقة الدستورية الإنجليزية في العصور والوسطى والمعروفة باسم “الميثاق الأعظم”. ورد في النص المذكور” لا يجوز اختطاف رجل حر ولا سجنه ولا نفيه ولا تجريمه ولا تدميره بأي حال من الأحوال”.

وقال “عبد الحكيم بلحاج” أنه تم اختطافه هو وأسرته في العاصمة الماليزية “كوالالمبور” في عام 2004 من قبل عملاء المخابرات المركزية الأمريكية وتم نقله إلى موقع مجهول في “بانكوك” في تايلاند قبل نقله إلى “ليبيا” وتسليمه إلى الرئيس الليبي السابق “معمر القذافي”..

التقارب الليبي البريطاني

يعتقد الكثيرون أن المكتب السادس متورط في عملية الاختطاف هذه وأنه هو الذي قدم المعلومات الاستخباراتية اللازمة لتنفيذ العملية. حدثت هذه الواقعة إبان فترة التقارب ما بين ليبيا والدول الغربية قبل أن تعتبرها “الولايات المتحدة” و”المملكة المتحدة من الدول المنبوذة.

كان “بلحاج” -والذي تم اتهامه من قبل نظام “القذافي” بأنه جزء من التنظيمات المسلحة- قد قضى أعواما عديدة في السجون الليبية قبل أن يتم الافراج عنه في قرار عفو في عام 2010. في العام التالي حمل “بلحاج” السلاح كجزء من الانتفاضة الشعبية المسلحة التي أطاحت بنظام “معمر القذافي” في عام 2011.

كانت المعلومات حول الدور البريطاني في اختطاف “بلحاج” قد خرجت إلى الضوء عندما تم نهب مكتب الاستخبارات في ليبيا من قبل الثوار.

من جانبه قال “جاك سترو” ردا على اتهامه بالتورط في عملية اختطاف “بلحاج” إن اتهامات تورطه سيتم اثباتها أو نفيها في ساحة المحكمة.

وأضاف “سترو” “هذه المحاكمة تخص بعض النقاط القانونية الهامة والمتعلقة بمدى إمكانية احضار أعمال السيادة البريطانية إلى ساحة المحكمة” “كوزير للخارجية البريطانية اعتدت على التصرف طيلة الوقت بما يتوافق مع واجباتي القانونية ومع القانون المحلي والدولي. لم أكن أبدا وتحت أي ظرف متواطئ في أي عمليات ترحيل أو احتجاز غير قانونية لأي فرد من أفراد الدول الأخرى.

تعويض رمزي:

كان “بلحاج” والذي يعمل الآن كسياسي ليبي قد عرض اسقاط هذه القضية مقابل تعويض رمزي قدره جنيه إسترليني فقط واعتذار رسمي من الحكومة البريطانية

ما هي اللعبة النهائية الروسية في ليبيا؟

في ليبيا والتي انقسمت بعد سقوط الرئيس السابق “معمر القذافي” إلى فصائل متناحرة ومتصارعة من أجل السيطرة أغرقت البلاد في طوفان من الفوضى في نفس الوقت الذي تسعى فيه الحكومة التي جاءت بوساطة من الأمم المتحدة إلى إرساء الأمان والاستقرار لمواطنيها.

في تسارع للأحداث هذا الأسبوع التقى قائد القوات الليبية “خليفة حفتر” بعدد من المسئولين الروس من أجل تأمين دعم عسكري سيساعده في فرض سيطرته على البلاد.

                                                                فلاديمير بوتن

قالت قناة “راي” التليفزيونية الإيطالية أن “حفتر” قام بتوقيع اتفاقية مع وزير الدفاع الروسي “سيرجي شويجو” بموجبها ستقوم “روسيا” ببناء قاعدتين عسكريتين بالقرب من “طبرق” و”بنغازي”.

من جانبه لم يشر التليفزيون الرسمي الروسي إلى هذه الاتفاقية من قريب أو من بعيد لكنه أكد أن “روسيا” سيكون لها موطئ قدم في شمال البحر المتوسط. هذه الخطوة بالتأكيد ستزيد من الوجود الأجنبي في شرق ليبيا حيث تقوم القوات الجوية الفرنسية والإماراتية بعمليات منذ شهر “مارس” متخذة من مطار الخادم في مدينة “مرج” قاعدة لها.

من ناحيته رفض الجنرال “حفتر” الاعتراف بالسلطة السياسية للمجلس الرئاسي الليبي والمدعوم من الأمم المتحدة بقيادة “فايز السراج ” واشتبك في صراع قوة من أجل السيطرة على مدينة “طرابلس” مما أضعف احتمالية إعادة توحيد الدولة.

 

في نفس الوقت سافر رئيس الوزراء “سراج” إلى القاهرة الحليف الإقليمي الرئيسي لحفتر في محاولة منه لتفادي تدهور الوضع السياسي والذي أدى إلى وقوع أزمة اقتصادية غير مسبوقة. لكن “سراج” اضطر إلى الرجوع إلى “طرابلس” سريعا بعد أن قام أنصار “خليفة جويل” -رئيس الوزراء السابق في حكومة جبهة الإنقاذ الوطني غير المعترف بها- بمحاولة انقلاب أخرى يوم الأربعاء.  كان “جويل قد حاول بالفعل الاستيلاء على السلطة في أكتوبر الماضي في محاولة منه لقيادة السخط المتزايد ضد طريقة إدارة “سراج” للأزمة السياسية.

كانت حركة “جويل” الاحتجاجية قد حدثت بعد يوم واحد من إعادة “إيطاليا” فتح أعمالها الديبلوماسية في “ليبيا” في إشارة منها لدعمها السياسي لحكومة الوفاق الوطني المشلولة والتي يترأسها “سراج” والذي تآكلت سلطته بعدما رفض “مجلس نواب طبرق” – والذي يقع تحت التأثير المباشر للجنرال حفتر- إقرار قائمة الوزراء القدمة من قبل “سراج”.