رجب.. شعبان.. "باب الحارة"..

للعام الرابع على التوالي أصبح الكثير من "زبائن رمضان" من المسلمين - بل وغير المسلمين - ينتظرون شهر رمضان على أحرّ من الجمر، ولسان حالهم يقول: اللهم بلّغنا رمضان.. اللهم عجّل رمضان.. ولو سألتهم عن السبب لجاء الجواب بأن رمضان أصبح له طعم آخر مع "باب الحارة"!! وحين طلب أحد الأساتذة من تلميذه أن يُعدّد الأشهر القمرية أخذ يعددها قائلاً: رجب.. شعبان.."باب الحارة"!. من باب الإنصاف قد يكون مسلسل "باب الحارة" أقلّ سوءاً من غيره على ما فيه من أمور ظاهرها خيرٌ وباطنها إفساد للفكر والعقل والعقيدة. ولكن أن يتحول انتظار الناس لشهر رمضان شوقاً لمتابعة "باب الحارة" وغيرها من المسلسلات والتمثيليات والحزازير والفوازير والسهرات يترك علامات استفهام كبيرة حول حقيقة فهم الناس لمقاصد صيام هذا الشهر المبارك!! وعن مدى الثمرة التي تتحقق ممّن يقضي نهاره نائماً وليله متابعاً لما ينشره الأعلام العربي المُفسِد طيلة ليالي الشهر الكريم.

ويخالجني دوماً سؤال وهو: من أين أتى تخصيص هذا الشهر المبارك بهذا الكمّ الهائل من الإنتاج التلفزيوني؟ وهل هو أمر بريء أم أن خلفه جهات مغرضة تهدف لصرف الأمة عن أمر ربها بكل الوسائل الخبيثة؟! لمّا لم تستطع تلك الجهات أن تبدّل كلام الله سبحانه وتعالى المحفوظ في السطور والصدور قامت بتحريف الكلام عن مواضعه! وكذلك لمّا لم يكن لها أن تلغي هذا الشهر من شعور ووجدان المسلمين، استطاعت وللأسف - بتخطيطها ومكرها الشيطاني - أن تحرفه عن مقصده الأساسي عند الشريحة الغالبة من المسلمين. ها نحن على أبواب شهر المغفرة وقد هبّت نسائم الخير تُبشّر باقترابه، فيا أيها المسلمون فلنكن كسلفنا الصالح الذين كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ولسان مقالهم يقول: اللهم سلّمنا لرمضان وسلّم لنا رمضان، وتسلّمه منا مُتقبّلاً. فلنستقبله بقرع أبواب السماء، والتعرض فيه للنفحات وليكن الشوق له بغية إقالة العثرات وغفران السيئات وزيادة الحسنات. ولنُخيّب آمال ومخططات الشيطان وحزبه وأعوانه هذا العام برفضنا الانصياع لبرنامجه الموسمي! فلعله يكون آخر شهر صيام نشهده، فالآجل بيد الله، ورغِمَ أنف من أدرك رمضان ولم يُغفر له. تعالوا معاً نُعلنها بكل وضوح واعتزاز وفخر: إنه شهر رمضان.. شهر القرآن .. شهر التراويح والعبادة والطاعة.. شهر نصرة المسلمين المستضعفين ...وليس شهر "باب الحارة". اللهم بلّغنا رمضان واجعلنا فيه من العتقاء

بقلم: يحيى كريدية

صورة: 
 

 

نشرة الأندلس

العدد رقم :50